محمد بن محمد حسن شراب
150
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
اللغة : المشقوق الأنف ، وهو لقب أبرهة أمير جيش الحبشة . . . والشاهد في البيت : ( ليس الغالب ) حيث يرى الكوفيون أنّ ( ليس ) حرف عطف بمعنى « لا » ، ويرى غيرهم : أنّ « الغالب » اسم ليس والخبر محذوف ، وهو في الأصل ضمير متصل عائد على الأشرم ، أي : ليسه الغالب ، ثم حذف لاتصاله . . ورأي الكوفيين أقرب إلى المعنى والصنعة ؛ لأنّ الضمير المستتر أو المتصل حقه أن يكون اسم ليس . وليس خبرها . . [ الهمع / 2 / 138 ، والسيرة 1 / 36 ، وشرح أبيات المغني ج 5 / 211 ] . ( 148 ) ولست بنازل إلا ألمّت برحلي أو خيالتها الكذوب فقد جعلت قلوص بني زياد من الأكوار مرتعها قريب . . الشعر لرجل من بني بحتر بن عتود ، وقد رواه أبو تمام في الحماسة . وقوله : « ألمّت » : الفاعل ضمير مستتر يعود على الحبيبة . والخيالة : الطّيف ، يقال : خيال وخيالة . والكذوب : صفة الخيالة ، ووصفها بالكذوب : لأنه لا حقيقة لها . ولم يؤنث الكذوب ، لأن « فعولا » يستوي فيه المذكر والمؤنث . . يقول : لا أنزل محلا إلا رأيت الحبيبة تتصور لي من شدة شوقي إليها ، أو رأيت خيالها في النوم ، ولا أنفكّ منها في يقظة أو نوم . وقوله : « أو خيالتها » : معطوف على الضمير المستتر في ألمّت ، مع عدم توكيد المستتر بمنفصل ، واكتفى بوجود الفصل بالجار والمجرور . . . . والقلوص : الناقة الشابّة . والأكوار : جمع كور - بالضم - وهو الرحل بأداته يقول : إذا سرحت لم تبعد في المرعى لشدة كلالها . وقد اختلفوا في معنى « جعل » في البيت الثاني . منهم من قال : إنها بمعنى « طفق » من أفعال المقاربة ، يكون خبره جملة فعلية . ومنهم من قال : إنها بمعنى « صيّر » تنصب مفعولين . وعلى الرأي الأول : يكون خبر طفق الجملة الاسمية ( مرتعها قريب ) وتكون قد نابت الجملة الاسمية مناب الفعلية . . وهو قول مهلهل . وعلى الرأي الثاني : يكون فاعل « جعلت » : ضميرا مستترا يعود على المرأة ، في البيت السابق . وتكون « قلوص » منصوبة ، مفعولا أولا . وجملة مرتعها قريب : مفعول ثان . .